أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

124

العقد الفريد

عبد اللّه يضعّف ، « 1 » وكان قد تسوّر حائطا إلى امرأة قبل ذلك ؛ فأقبل على الحضين فقال : أمن الباب دخلت يا أبا ساسان ؟ قال : أجل ، ضعف عمّك عن تسوّر الحيطان ! قال : أرأيت هذه القدور ؟ قال : هي أعظم من أن لا ترى . قال : ما أحسب بكر بن وائل رأى مثلها . قال : أجل ، ولا عيلان ؛ ولو كان رآها سمّي شعبان ، ولم يسمّ عيلان ! قال له عبد اللّه : أتعرف الذي يقول : عزلنا وأمّرنا ، وبكر بن وائل * تجرّ خصاها تبتغي من تحالف قال : أعرفه وأعرف الذي يقول : وخيبة من يخيب على غنيّ * وباهلة بن يعصر والرّباب يريد : يا خيبة من يخيب . قال : أتعرف الذي يقول : كأنّ فقاح الأزد حول ابن مسمع * إذا عرقت أفواه بكر بن وائل « 2 » قال : نعم ، وأعرف الذي يقول : قوم قتيبة أمّهم وأبوهم * لولا قتيبة أصبحوا في مجهل قال : أمّا الشعر فأراك ترويه ، فهل تقرأ من القرآن شيئا ؟ قال : نعم ، أقرأ منه الأكثر : هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً . « 3 » قال : فأغضبه ، فقال : واللّه لقد بلغني أنّ امرأة الحضين حملت إليه وهي حبلى من غيره ! قال : فما تحرّك الشيخ عن هيئته الأولى ؛ ثم قال على رسله : وما يكون ؟ تلد غلاما على فراشي فيقال فلان بن الحضين ، كما يقال عبد اللّه بن مسلم ! فأقبل قتيبة على عبد اللّه فقال : لا يبعد اللّه غيرك ! والحضين هذا هو الحضين بن منذر الرقاشي ، ورقاش أمّهم ، وهو من بني شيبان

--> ( 1 ) يضعّف : يوصف بالضعف في عقله ورأيه . ( 2 ) الفقاح : جمع فقحة وهي الدبر . ( 3 ) سورة الإنسان الآية 76 .